الثعلبي
240
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
فعلى هذا القول يكون تأويل الآية " * ( ألم يأن للذين آمنوا ) * ) في العلانية واللسان . وقال غيرهما : نزلت في المؤمنين . قال عبد الله بن مسعود : مَلَّ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا رسول الله لو حدّثتنا فأنزل الله عزّ وجل " * ( الله نزل أحسن الحديث ) * ) الآية . فقالوا : يا رسول الله لو قصصت علينا فأنزل الله عزّ وجل " * ( نحن نقص عليك أحسن القصص ) * ) الآية . فقالوا : يا رسول الله لو ذكّرتنا ووعظتنا . فأنزل الله عزّ وجل هذه الآية . وقال ابن مسعود : ما كان بين إسلامنا وبين أن عوتبنا بهذه الآية إلاّ أربع سنين ، فجعل المؤمنون يعاتب بعضهم بعضاً . وقال ابن عباس : إن الله تعالى استبطأ قلوب المؤمنين ، فعاتبهم على رأس ثلاث عشرة سنة من نزول القرآن ، فقال " * ( ألم يأن ) * ) يحن " * ( للذين آمنوا أن تخشع ) * ) ترق وتلين وتخضع " * ( قلوبهم لذكر الله وما نزل ) * ) . قرأ شيبة ونافع وعاصم برواية المفضل وحفص : خفيفة الزاي ، غيرهم : مشددة . " * ( من الحق ) * ) وهو القرآن ، قال مجاهد : نزلت هذه الآية في المتعرّبين بعد الهجرة . أخبرنا عبد الله بن حامد ، حدّثنا محمد بن خالد ، حدّثنا سليمان بن داود ، حدّثنا عبد بن حميد ، حدّثنا يزيد بن هارون ، حدّثنا الحسام بن المصك عن الحسن عن شداد بن أوس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أول ما يرفع من الناس الخشوع ) . " * ( ولا يكونوا ) * ) يعني وألاّ يكونوا ، محله نصب بالعطف على " * ( تخشع ) * ) قال الأخفش : وإن شئت جعلته نهياً فيكون مجازه : ولا يكونن ، ودليل هذا التأويل رواية يونس عن يعقوب أنه قرأ : ( ولا تكونوا ) بالتاء . " * ( كالذين أوتوا الكتاب من قبل ) * ) وهم اليهود والنصارى . " * ( فطال عليهم الأمد ) * ) الزمان والدهر والغاية بينهم وبين أنبيائهم " * ( فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون ) * ) . روى الأعمش عن عمارة بن عمير عن الربيع بن عُميلة ، حدّثنا عبد الله حدّثنا ، ما سمعت حدّثنا هو أحسن منه إلاّ كتاب الله عزّ وجل أو رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم أن بني إسرائيل لما